مهدي مهريزي

228

ميراث حديث شيعه

يده الباسطة ؛ كما قال سبحانه : « يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ » « 1 » . حقيقتهم عليهم السلام حقيقة بسملة فهم عليهم السلام بحسب هذه المقامات الثلاثة الأخيرة - أي حقيقتهم وفطرتهم الحقيقية الإلهية بحسبها - إنّما هي حقيقة البسملة ؛ فإنّ باء البسملة - كما قال صادق الآل - « بهاء اللَّه » « 2 » المعبّر عند أساطين الحكمة بالعقل الكلّ الذي هو كلّ العقول بوجه أشرف « 3 » وأعلى كما مرّ . وسينها سناؤه - جلّ وعلا - المفسّر عندهم بالنفس الكلّية التي هي كلّها وجلّها وقلّها من جهة الإحاطة . وميمها مجده ، وفي روايةٍ ملكه أي سلطانه القاهر وقدرته الظاهرة كما أشرنا ، وهي كلّ القوى وكلّ القدر من جهة الإحاطة أيضاً . والمراد من الإحاطة هاهنا هي سريان حكم الوحدة في كثرة ؛ ويعبّر عن هذه السريان في عرفهم بالوحدة في الكثرة . فمعنى الروايتين واحد هاهنا ؛ فإنّ المجد هو العظمة القاهرة الباسطة ، والعقل الكلّي المحمدي صلى الله عليه وآله - كما مرّ - هو الاسم الأعظم إمام أئمّة الأسماء ، والنفس الكلية العلوية هي الاسم الرحمن خليفة اللَّه في خلقه ، والطبيعة الكلية هي الاسم الرحيم . وقد تقرّر في محلّه أنّ منزلة الرحمة الرحمانية المحمّدية الواسعة من كلّية العالم - وهي كلمة لام - وأمر الكلية منزلة المادّة والعنصر المائي الذي كان عرشه عليه ، وأنّ منزلة الرحمة الرحيمة العلوية المكنونة منزلة الصورة لها ، ومن هنالك قال صلى الله عليه وآله : يا عليّ ، أنا وأنت أبوا هذه الامّة « 4 » . ومنزلة المادّة هاهنا - أي في ألسنة العلماء الوارثة - منزلة الأب ، ومنزلة الصورة منزلة الامّ على عكس اصطلاح جمهور الحكماء ، ولا منافاة بينهما ؛ فإنّ مقام الوارثة

--> ( 1 ) . سورة الفتح ، الآية 10 . ( 2 ) . راجع : معاني الأخبار ، ص 3 ؛ الكافي ، ج 1 ، ص 114 ؛ التوحيد ، ص 230 . ( 3 ) . م : الأشرف . ( 4 ) . راجع : الصراط المستقيم ، ج 1 ، ص 242 ؛ العمدة ، ص 344 ؛ إحقاق الحق ، ج 4 ، ص 227 ، ج 5 ، ص 95 وج 15 ، ص 518 .